بلينوس الحكيم
560
سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )
فإنّ الأجساد كذلك وإن كانت النفس كما يقولون إنّما تحدث فيها حركة من أجل الأجساد وإنّما تحرّك الأجساد من نحو طبائعها ، فقد كان [ 2 ] ينبغي للجسد أنّ يتحرّك وإن فارقته النفس ؛ وإنّه لو كان كذلك كان الجسد حيّا بغير نفس ، وهذا هو الكذب والباطل . ونقول لمن لم يصب منهم أنّ كلّ شئ يتحرّك من طبيعته يتحرّك [ 5 ] مجشّما ، وما تحرّك مجشّما فإنّ له طبيعة حركة . وقد أبطل من قال ذلك لأنّا نرى السّماء تتحرّك من طبيعتها ولا تجشّمها الحركة . وقالوا : إنّ كلّ شئ يتحرّك من طبيعته يعود إلى أن يسكن من طبيعته كهيئة النار والتّراب . وقد أبطلوا لأنّ السّماء والشمس والقمر وسائر الكواكب [ 9 ] يتحرّك من طبائعها وليس تعود إلى أن تسكن من طبيعتها لأنّها لو سكنت [ 10 ] كان ذلك بلاها وكلّ شئ دائم الحركة لو عاد إلى أن يسكن بلى . فكفانا ما قد تبيّن لنا من شأن النفس وما ذكرنا أنّها ليست بصنع ولا [ 12 ] شئ ممّا لا يتحرّك وإنّ سبب قواتها ليس بجسد . [ 13 ] وأمّا فيثغوراس فإنّه كان يشبّه كلّ شئ بالعدد ؛ فكان يجعل [ 14 ]
--> [ 2 ] وإنما P : وإنها K - - [ 5 ] ونقول لمن P : ويقال لم K - - منهم P : منها K - - أبطل P : بطل قول K - - [ 9 ] لأن P : أن K - - وسائر الكواكب P : والكواكب K - - [ 10 ] أن يسكن P : السكون K - - [ 12 ] فكفانا ما P : فكأنه مما K : وهو تصحيف - - وما P : ومما K - - يصنع P : بصميم K - - [ 13 ] لا : ينقص في الأصلين ولكنه يقتضيه السباق - - قواتها P : قاوتها K - - ليس : ليست PK - - [ 14 ] فيثغوراس : ؟ ؟ ؟ سفوروس PK - -